ابن رشد

161

تلخيص كتاب البرهان

وكذلك حال المعلول مع هذه العلة - أعنى أنه أيضا متى وجد المعلول وجدت العلة ، إن كان في الزمان الماضي ففي الماضي وإن كان / في المستقبل ففي المستقبل . حال العلل التي ليس توجد مع معلولاتها ( 130 ) فأما العلل التي ليس « 1 » توجد مع معلولاتها - وهي الفاعل والهيولى - فليست هذه حالها مع معلولاتها - أعنى إن كانت موجودة فمعلولاتها موجودة وإن كانت مزمعة أن توجد فمعلولاتها مزمعة أن توجد . لكن إنما يوجد لها أن معلولاتها إن كانت موجودة فعللها موجودة ، وذلك أنه إن كان بيت فقد كانت حيطان وأساس . وإن كانت المعلولات أيضا مزمعة أن توجد فإن العلل مزمعة أن توجد . فهنا إذا وجد الآخر وجد الأول وليس إذا وجد الأول يلزم أن يوجد الآخر . وقد يشك في هذا فيقال كيف إذا كان الأخير لا يتبع الأول يكون الكون سرمدا ومتصلا ، وذلك أنه « 2 » قد كان يجب أن لا يتبع للكائن - « 3 » أي الذي قد فرغ « 4 » من الكون - الذي يتكون فلا يكون الكون متصلا ، لكن أن كان يتبعه فقد يجب أن يكون الأول إذا وجد وجد الأخير . فنقول : إن الكائن ليس يتبعه المتكون بالذات ، ولا الكون متصل بالذات ، على ما عليه الحركة الواحدة متصلة بالذات . فإنه لو كان الأمر كذلك لأمكن أن تكون نهاية الكائن متصلة بمبدإ المتكون . والنهاية والمبدأ فليس يمكن أن يتصل أحدهما بالآخر من قبل أن كل واحد منهما غير منقسم إلا لو ائتلف الحط من نقط ، وذلك مما تبين امتناعه في العلم الطبيعي « 5 » . ولا يمكن أيضا أن نقول إن

--> ( 1 ) ليس ف ، ق ، م ، د ، ج ، ش : ليست ل . ( 2 ) انه ف ، ل ، ق ، م ، د ، ج ، ش : + ان ل . ( 3 ) للكائن ف ، ج ، ش : الكائن ل ، ق ، م ، د . ( 4 ) فرغ ف ، ق ، م ، د ، ج : فرع ل ، ش . ( 5 ) انظر أرسطو كتاب السماع الطبيعي ص 226 ب س 23 إلى ص 227 آ س 35 ؛ وأيضا ص 231 ب ص 6 - 9 .